محمد بن زكريا الرازي

179

الحاوي في الطب

الانفراد كما تحسب الأسبوعين الأولين لكان الأسبوع هو الدور التام الأول . لي : يقول : لو كانت الأسابيع لا تفصل حتى تحسب اليوم الواحد فيها ابتداء الأسبوع وانقضاء الآخر الأسابيع قائمة بأنفسها مفردة ، فكانت تكون هي أول دور من أدوار أيام البحران ، لأن الدور هو الذي لا يقع فيها دائما كثيرا . قال : لكن لما كان الأسبوع الثاني يحسب على الانفراد من الأسبوع الأول والأسبوع الثاني يحسب مع الثالث على الاتصال صار الحساب لا يجري بعد الرابع عشر على قياس ما كان يجري أولا ، وأما بعد العشرين فالحساب يجري على طريق واحد دائما فيكون الرابع والثلاثون نظيرا للرابع عشر ؛ وذلك أنه يحسب من أسبوعين على الانفراد ، ويصير يوم الأربعين نظير يوم العشرين ؛ وذلك أنه ينتهي فيه الأسبوع الثالث محسوبا على الاتصال ؛ وليس يمكن أن يكون دور تام غير العشرين ، لأنه ليس شيء إذا ضعف لزم أيام البحران غيره ؛ لأن السبع إذا ضعف غير متصل وقع في الحادي والعشرين والثامن والعشرين ، ووجب أن يكون هذان أقوى من العشرين والسابع والعشرين ، وليس الأمر بالتجربة كذلك . والأرابيع إذا ضعفت أبدا غير متصلة كالثامن والثاني عشر والسادس عشر أيام بحران ولا يظهر بالتجربة ذلك ، فليس عدد يلزم النظام خلا العشرين ؛ فلذلك هو أول دور تام يتضاعف . قال : والأمراض التي يأتي فيها بحران في العشرين غير تام ، وتنكسر بذلك حمية المرض وقوته ، ويكون انقضاء ما بقي منه في الأربعين . المقالة الثانية ؛ قال : التجربة تشهد أنه لا يكون البحران في الأيام كلها بالسواء ، وإن أدوار الأسابيع أقوى الأدوار . لي : يعني البحران يكون فيها أكثر ، ثم من بعدها أدوار الأرابيع ، وأنه يقع بين هذه الأدوار أيام أخر يكون فيها بحران ، وأن الأسابيع لا يجب أن تحسب كلها على الانفصال ، لكن بعضها على الاتصال ؛ وكذلك الأرابيع . فإن البحران يكون على الأكثر في الأمراض الحادة في الأفراد وفي المزمنة في الأزواج ونحو ذلك مما تشهد به التجربة من هذا العلم على صحته ؛ ويمكن أن تعرف علة ما يظهر من هذه بالتجربة . إذا نحن وضعنا لجميع ما يكون أصلين أحدهما لازم للنظام غير خارج منه ، وهي الأجرام السماوية ، والآخر غير ثابت أبدا يدل على نظام وهو المادة تعمل فيها هذه الأجرام ، فأقول : إنه قد ينالها شيء من قوة جميع الكواكب ، إلا أن الذي ينالها منها بالإضافة إلى ما ينالها من الشمس لا مقدار له كله ، وذلك أنه ليس لتقسيم الأزمنة علة غير الشمس ؛ وللقمر أيضا أفعال عظيمة وهو بعد الشمس ؛ وفعله في حيوان البحر أبين وكفعل الشمس بالكلية في السنة ، كذلك يفعل القمر في الشهر ، ويحدث فيه التغايير في الأسابيع ؛ ومتى حدث حدث ما فإن التغير العظيم في ذلك الحدث يكون إذا صار القمر إلى الربع من الموضع الذي كان فيه عند الحادث وعلى المقابلة في التربيع الثاني .